الشيخ حسين المظاهري
33
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وإلى ذلك يشير قول مولانا الهادي عليه السلام : « ما كان لأبي عليه السلام بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراثٌ . . . » « 1 » ؛ وقد مضت الإشارة إليه آنفاً . فهو في عصر الغيبة لمن يلي الحكم ويخلف عنه عليه السلام في هذا الشأن من شؤونه . وهذا معنى كون الخمس من ميزانيّات الدولة الإسلامية . نعم ! ، هذا كلّه مبنيٌّ على المختار . وهناك طائفةٌ من الروايات تدلّ على أنّ الخمس لشخصيّة الإمام الطبيعيّة ، لا لشخصيّته الاعتباريّة ، والمستفاد منها انّ الخمس يُعدّ من ميراث الإمام ، فيُقسَّم بين أهله عليه السلام على ما رسمه الشارع في تقسيم الميراث بين البنين والبنات والأزواج وغيرهم . فبين الطائفتين تهافتٌ ظاهرٌ ، وعلينا أن نفصّل الكلام حول تلك الروايات من حيث السند والدلالة لنرى هل يمكن العلاج بالجمع بين الطائفتين بحمل إحداهما على الأخرى ؟ ، أو لا يمكن الجمع بينهما ولا مناص من طرح إحدى الطائفتين والأخذ بالأخرى ؟ ؛ وسنعود إلى هذه الطائفة من أخبار الباب . والآن نقول : المشهور بين القوم قديماً وحديثاً انّ الخمس يُقسم قسمين ، فقسمٌ للإمام خاصّةً ، وقسمٌ للطوائف الثلاث « 2 » - أي : اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آلمحمّدٍ عليهم السلام - . والظاهر من مجموع أقوالهم أنّهم ذهبوا إلى أنّ الخمس ملكٌ للإمام لا من
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 537 الحديث 12663 ، « الفقيه » ج 2 ص 43 الحديث 1657 . ( 2 ) . كما قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله شارحاً قول العلّامة رحمه الله : « ويُقسم الخمس ستّة أقسامٍ ، ثلاثةٌ للإمام عليه السلام وثلاثةٌ لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميّين المؤمنين » : « . . . كونه مقسوماً ستّة أقسامٍ نصفه للرسول صلى الله عليه وآله وبعده للإمام عليه السلام القائم مقامه والنصف الآخر لباقي المذكورين هو المشهور بين الأصحاب » ؛ راجع : « مجمع الفائدة والبرهان » ج 4 ص 326 ؛ وانظر : « جواهر الفقه » - للقاضي ابنبرّاج - ص 269 .